وزيرة الثقافة والاعلام - لقاء مع وكالة انباء البحرين

وزيرة الثقافة والإعلام في حوار يرسم التوجهات:
مشروع للهوية الوطنية، ومهرجان للصيف، وطريق للؤلؤ....والمزيد
سيعلن عنه قريباً
وزارة الثقافة تعزز التوجه السياسي للمشروع الوطني على طريقتها
الخاصة

· نهدف إلى سياحة نوعية تنسجم مع أولويات التنمية وثقافة المجتمع

· التحدي في التلفزيون كبير وترقبوا تغييراً في الوجوه القيادية

· نهتم بمبادرات لوقف التحريض الطائفي على النت ولا مانع من
الحوار حول سبل وقف التجاوزات

· أؤمن بالإعلاميين الشباب وسنشكل فرق عمل من طلبة الجامعات
لإطلاق مبادرات وطنية



الحوار مع معالي وزيرة الثقافة والإعلام الشيخة مي بنت محمد آل خليفة
يكاد أن يكون بلا ضفاف، فالمسؤوليات المنوطة بالوزارة تشمل التعاطي
مع المشهد الثقافي والفني برمته، والملف السياحي بكل تحدياته، والإنتاج
الإعلامي والصحفي والتلفزيوني بمختلف مجالاته، وصورة المملكة في
الداخل والخارج، وتراث البحرين، والتنمية، وثقافة المواطنة، وتأهيل
الكوادر الشابة للتطوير ورفع الأداء الإعلامي. وقد سعت وكالة أنباء
البحرين عبر هذا اللقاء إلى محاورة معالي الوزيرة واستشفاف مرئيات
وزارتها حول عدد من القضايا المطروحة والملفات فكان هذا الحوار.
? بنا : نرحب بك معالي الوزيرة ونامل إلقاء الضوء، في بداية اللقاء،
على مرئيات الوزارة بشأن إسناد الخطة الإستراتيجية للرؤية الاقتصادية
2030، وملامح الخطاب الإعلامي الذي تصبون إلى بلورته من أجل
خدمة أهداف التنمية.
« وزيرة الثقافة والإعلام : أستطيع القول بأن كل مقدرات الوزارة
مسخّرة من أجل التنمية وخدمة استراتيجياتها وتوجهاتها. ولعل أول
مؤشرات المساندة للخطة الموضوعة للرؤية الاقتصادية 2030 هو
اهتمامنا بتطوير حزمة من التشريعات والقوانين التي تنظم الشأن
الإعلامي والسياحي والثقافي. لدينا ملف قانون الصحافة وهو بين يدي
السادة النواب حالياً، والوزارة تدفع نحو إقراره بوصفه جزء من
الحريات العامة التي يجب أن تتوسع وتنضج، وتخلص من كل معوقاتها
القانونية والإدارية. والأمر نفسه ينطبق على اهتمامنا بقانون المرئي
والمسموع الذي يتم التداول فيه برلمانياً الآن أيضاً. هذا في الحقل
الاعلامي، وعلى صعيد موازٍ قطعنا شوطاً كبيراً نحو تفعيل قانون الآثار
لحماية المعالم التذكارية والمواقع الأثرية. نحن اليوم لدينا عضوية نشطة
في لجنة التراث العالمي World Heritage Committee
المنبثقة عن منظمة اليونسكو ونعد لاستضافة اللجنة في البحرين في
20 يونيو 2011. وماضون في تأسيس المركز الإقليمي للتراث في
البحرين ونؤمل أن احتضان المملكة لهذا المركز سيتيح لنا بعداً رمزياً
كبيراً على المستوى الدولي.

ولدينا آثار على قائمة التراث العالمي World Heritage List ،
فالمعروف أن موقع قلعة البحرين أدرج في هذه القائمة عام 2005
وهناك موقع آخر تقدمت به البحرين للإدراج في قائمة التراث العالمي
أيضا وهو سلسلة تلال عالي ومستوطنة سار إلى جانب مشروع طريق
اللؤلؤ. هذا يعني أن قلعة البحرين، مثلاً، قد أصبحت تراثاً انسانياً
مشتركاً، تتخذ دول العالم على عاتقها مسؤولية المساهمة في إبقائها
والحفاظ عليها للأجيال القادمة، وكذلك سيكون الأمر مع مستوطنة سار
والتلال الأثرية في القريب.

إلى ذلك فإن الوزارة بصدد طرح مشروع متعدد المسارات لإبراز
مقومات الهوية البحرينية، ونشر القيم الثقافية المنتجة والمنسجمة مع
رؤى التنمية باعتبار ذلك جزء من صميم الثقافة الوطنية بموروثها
الحضاري منذ القديم في البحرين، وقد بدأنا العمل على تنفيذ بعض
الخطوات التمهيدية فعلاً. فقد أنجزت شركة "ببر اند روجرز" دراسة
استشارية حول المشروع. و قد زرت الإمارات العربية المتحدة وتباحثت
مع معالي وزير الثقافة والشباب وتنمية المجتمع عبدالرحمن بن محمد
العويس من أجل الاطلاع عن كثب على تجربة الامارات الشقيقة في
مشروع الهوية الوطنية. وسنطلق حملة تعريفية تستهدف الوزارات
والمؤسسات من أجل التعريف بالمشروع وبناء شراكات استراتيجية تتيح
لنا العمل معاً بشكل متكامل وبما يتناسب مع خصوصية المجتمع
البحريني. هذا وقد بدأت، شخصياً، ومسؤولين آخرين من الوزارة
بزيارات إلى بعض الجامعات المحلية من أجل توثيق التواصل مع
الطلبة، وخصوصاً الإعلاميين الشباب، وذلك بهدف البدء في تشكيل فرق
عمل تكون في طور الجاهزية عند إطلاق مبادرات المشروع. والمؤمل
أن يجرى الإعلان عن الملامح الأساسية والخطوات التنفيذية لهذا
المشروع خلال الصيف المقبل.

وفي السياق الإعلامي المتوائم مع الرؤية الاقتصادية وتفعيل الإعلام
الوطني يجري التحضير حالياً لإطلاق مشروع، تتبناه الوزارة مع
مؤسسات رسمية وتدريبية من القطاع الخاص، للاهتمام بالاتصال
الجماهيري وأداء المسؤولين في ذلك. والمشروع عبارة عن برنامج
تدريبي لاختيار متحدثين رسميين، وتدريبهم، وصقل مهاراتهم على
صعيد التعامل مع وسائل الإعلام، وبناء الصورة الذهنية الإيجابية،
وإدارة إعلام الأزمات، واستراتيجيات الإقناع، وتحقيق معايير المصداقية
واللياقة ومهارات الإجابة على الأسئلة. ونتطلع للتنسيق في ذلك مع
مجلس التنمية الاقتصادية ووزارات ومؤسسات الدولة إضافة إلى معهد
الإدارة العامة.



وباختصار يمكننا القول أن وزارة الثقافة والإعلام تدعم مختلف الخطط
والسياسات الوطنية التي تستهدف زيادة التعاون الإعلامي بين الوزارات
والمؤسسات، وتحرير الوسيلة الإعلامية من قيود البيروقراطية، ورفع
كفاءة العناصر الإعلامية الوطنية.



? بنا:

يتكاثر الحديث حول القطاع السياحي في البحرين، ونوع السياحة التي
يمكن الاستثمار فيها، ويرد التساؤل حول خطط النشاط السياحي المقبلة
ومدى إمكان تلافي بعض الظواهر السلبية التي استقرت صورتها في
أذهان الناس بمجرد ذكر لفظة سياحة، ما الذي تعد له الوزارة في هذا
المجال؟



« وزيرة الثقافة والاعلام:

قطاع السياحة الآن في عهدة فريق يمتزج فيه عامل الخبرة بعامل
التجديد. هناك وكيل مساعد جديد للقطاع وبرفقته خبيرة ذات تجربة في
مجال الترويج السياحي وسيلحق بهما خبير آخر في التسويق السياحي،
فضلاً عن الطاقم العامل من كوادر الوزارة. والجميع يعكف حالياً على
الدراسة التسويقية لبلورة السوق السياحي للبحرين، ومن أجل اقتراح
منتجات تساعد على ترويج المملكة بشكل نوعي وراقٍ من خلال سوق
مستهدف من السياح له خصائص وقيم وسلوك ثقافي ينسجم مع أولوياتنا
التنموية والحضارية، ومع شخصية المجتمع وثقافته وقيم أفراده.

السياحة بالنسبة لنا ليست مصدر دخل فحسب وإنما هي سبيل من سبل
التبادل الحضاري. لذا فإننا نتطلع إلى التركيز على السياحة الثقافية ،
وبجانبها نهتم بتطوير المواقع الأثرية وتوظيفها للجذب السياحي، هذا
بالطبع إلى جانب السياحة العائلية، وقد فتحنا المجال على هامش
مهرجان صيف البحرين (الذي سنعلن عن تفاصيله خلال الأسابيع
المقبلة) للحديث عن سياحة متكاملة Package Tours تتضمن
عروضاً وتسهيلات وبرامج تراعي مختلف متطلبات الأسرة، وفي هذا
الصدد نسقنا مع الفنادق ومراكز التسوق وشركات الطيران والمنتجعات
ومراكز الترفيه.



? بنا: هل يمكن للسياحة الثقافية التي تركزون عليها، معالي الوزيرة،
أن تكون بديلاً للأشكال المنتقدة من أنماط النشاط السياحي التي تتنافى مع
العرف الاجتماعي؟ وكيف يمكن للسياحة الثقافية أن تسهم في التنمية
والحفاظ على قيم المجتمع؟



« وزيرة الثقافة والاعلام:

لنلاحظ أن مؤشرات منظمة السياحة العالمية (W T O ) تقول أن
السياحة الثقافية هي الجزء الأسرع نمواً في صناعة السياحة عالمياً اليوم،
وتبعاً لإحصائيات البنك الدولي فإن الطلب العالمي على السياحة الثقافية
ينمو بمعدل 15% سنوياً.

أريد أن أقول أن التنمية السياحية ليست جهداً معزولاً يصب في خانة
الثقافة فقط، بل إن هذه التنمية مطلوبة لأنها حل سياسي أيضاً. تنمية
السياحة تعني تمهيد السبل لتحقيق الاستقرار الاجتماعي والرخاء
الاقتصادي المؤديان، بدرجة كبيرة، إلى الاستقرار السياسي. إذن نحن
في الوزارة نهدف فيما يتعلق بخططنا السياحية إلى تعزيز المشروع
الوطني على طريقتنا. الأمور عبارة عن حلقات في سلسلة متصلة،
وأعتقد أن نجاحنا في جعل السياحة تدر دخلاً مادياً أكبر، وتجني
إيرادات، سيسهم في نمو الدخل القومي وزيادة النشاط الاقتصادي وإيجاد
فرص عمل جديدة.

فالدراسات تشير إلى أن كل 1000 سائح يوجدون 60 وظيفة جديدة،
وكل غرفتين فندقيتين توجد عمالة ثابتة مكونة من ثلاثة أشخاص. هذا
بالطبع فضلاً عن توسيع فرص الاستثمار وجذب رؤوس الأموال إلى
الأسواق المحلية.



? بنا : كيف يمكن للمواطنين أن يتفاعلوا مع مفهوم السياحة الثقافية،
وما هي انعكاسات هذا التوجه الذي تختطونه عليهم؟



« وزيرة الثقافة والاعلام :

في مركز الأولوية للوزارة ضمن مساعي بلورة السياحة الثقافية أن نهتم
بحماية وإحياء المباني العمرانية التراثية ذات القيمة الرمزية، وحماية
الهيكل العمراني للمناطق التاريخية والتراثية. هذا ما نحاوله في المحرق
الآن عبر مشروع "طريق اللؤلؤ" ومشروع "سوق القيصرية"، وهو ما
نحاوله أيضا في حلة عبدالصالح عن طريق تهيئة النطاق البصري
والحزام البيئي والاجتماعي حول قلعة البحرين لتنمية الموقع، ومن خلال
رفع الوعي العام لسكان هذه المنطقة التاريخية بالمعلم الحضاري الذي
يقع في محيطهم.ولابد أن نشير إلى أن المواطن هو الشريك الأول لنا في
كل هذه الخطط والتوجهات.

وهدفنا هو تحقيق مبادئ الاستدامة السياحية والاقتصادية والعمرانية
والثقافية لهذه المناطق الأثرية الهامة.

وفي هذا الصدد نكثف مساعينا، بالتنسيق مع الوزارات المعنية لزيادة
الاهتمام بشبكة الطرق المرتبطة بالمعالم السياحية والأثرية، وتحسين
كفاءتها، وسيحتاج الأمر في الأفق المستقبلي القريب إلى تحسين كفاءة
البنية التحتية والخدماتية في المناطق الريفية والمدينية التي تقع
مشروعات التنمية السياحية بضمنها. وسنعلن قريبا جدا عن مشروع
تتبناه الوزارة تحت مظلة أهلية الطابع وهو بعنوان "أحب قريتي، أحب
وطني" نسعى من خلاله إلى خلق بيئة صحية وجميلة المعمار والمضمون
تنطلق من الشراكة في الجمال وترقية ظروف الحياة وحب الوطن.



? بنا : يظل التلفزيون محوراً أساسياً من محاور عمل وزارة الثقافة
والإعلام ، ما موقع تطوير التلفزيون ضمن الرؤية الكلية لخطط
الوزارة؟



« وزيرة الثقافة والإعلام :

أصارحك بأن التحدي الماثل في قطاع الإذاعة والتلفزيون تحدٍ كبير،
أدرك حجمه، ومدى الحاجة إلى التعامل معه بالكثير من الإصرار
والإيمان بضرورة التطوير. كافة المرافق الإذاعية والتلفزيونية بحاجة
إلى دراسة أوضاعها الحالية ورسم اتجاهات مستقبلية لها قائمة على
خطط وسياسات واضحة. هناك تنافسية عالية بين القنوات ، حتى
الرسمية منها، في المنطقة، وهناك تطورات تكنولوجية لا بد من
مواكبتها.

وفي المجمل فإن هذا التحدي يشمل كل الوزارة بوضعيتها الحالية، وهو
كامن في مواءمة البنية التحتية للوزارة مع الرؤية المستقبلية للدولة في
التطوير ورفع كفاءة الأداء. لا يخفى على الناس أن الوزارة كمؤسسة
تراكمية لديها تاريخ وطوابع خاصة متعلقة ببيئة العمل والهياكل الإدارية،
وبعض هذا الإرث، أو الكثير منه، يحتاج إلى تغيير وتطوير حتى نلبي
متطلبات وسيناريوهات المستقبل.

وفيما يتعلق بالإذاعة والتلفزيون الأمر يتطلب، وبشكل ملح، أنظمة
ومقومات إدارية ومالية من أجل تقديم انتاج اعلامي يرقى لمستوى
الطموح. وآمل أن تشهد الفترة المقبلة تطبيق معايير محددة لرفع كفاءة
النشرات الإخبارية والبرامج، والاقتراب من الواقع البحريني ومايجري
فيه، وابتكار عناصر جذب وتغيير للشاشة. وقد بدأنا خطوات عملية
لتدشين هوية جديدة لتلفزيون البحرين، وصياغة ثقافة مؤسسية مواكبة
للصورة الجديدة بعد أن تعاقدت هيئة الإذاعة والتلفزيون مع شركة
Vaheed Associate Brand Future للقيام بهذه المهمة خلال
فترة تتراوح بين 9 شهور و 18 شهراً، وقد حصلنا على دعم كريم من
شركة بتلكو لتمويل هذا التدشين، وقد تم بالفعل الشروع في هذا البرنامج
منذ شهر ونصف وتم اختيار موظفين من كل الأقسام لاختبار خطط
التحفيز وتطبيقها.

وخلال الفترة الماضية استقدمت الوزارة حوالي 5 مؤسسات عاملة في
مجال التطوير التلفزيوني من المملكة المتحدة ولبنان ودبي لتقديم
عروضهم المقترحة لتطوير تلفزيون البحرين وكان آخرها مجموعة
ITV البريطانية التي قدمت مشروعاً، تحت الدراسة الآن، للتطوير
والتبادل البرامجي يتضمن إنشاء وتجهيز استوديوهات جديدة.

من ناحية أخرى تعاقدت الوزارة مع الاعلامية المعروفة هيام حموي،
أحد مؤسسي إذاعة مونت كارلو، وهي من الرواد الذين صنعوا لهذه
الاذاعة شعبيتها لدى المستمع العربي، وذلك للمساهمة في وضع الخطط
التطويرية للإذاعة. كما تم تأمين تبرع من بيت التمويل الكويتي لدعم
إذاعة القرآن الكريم.

ولعل من الأمور ذات الأولوية في المرحلة القادمة استكمال انجاز الهيكل
الوظيفي الجديد إضافة إلى سد الشواغر وتسكين الوظائف وتجديد الوجوه
القيادية في الإدارات، وتبني سياسات ترويجية وتسويقية لانتاج هيئة
الإذاعة والتلفزيون، مع التركيز على تحقيق الشراكة مع القطاع الخاص،
يضاف إلى ذلك كله التدريب وتأهيل الكوادر البشرية والدخول في
منظومة البث الرقمي والتخطيط الأفضل للدورات البرامجية وتغيير
الثقافة السائدة إلى ثقافة أكثر دفعا نحو الإنتاجية والابتكار والتجديد،
وإعطاء العناصر الشابة فرصتها كما حدث في فريق التغطية الإعلامية
لمهرجان ربيع الثقافة مؤخراً والذي اضطلع بمهامه فريق عمل شبابي
من خارج التلفزيون على وتيرة يومية لمدة شهر ونصف الشهر.



? بنا : معالي الوزيرة، ماذا عن خطواتكم القادمة في تنظيم القضايا
المتعلقة بحرية الرأي والتعبير، من حيث الممارسة الصحفية، ومن حيث
المواقع الالكترونية لا سيما وأن بعض هذه المواقع الأخيرة قد تعرض
للحجب من قبل الوزارة.



« وزيرة الثقافة والإعلام :

لاينبغي أن يغيب عن البال أن الوزارة هي وزارة للثقافة والإعلام ضمن
سياق مشروع طموح للإصلاح والتغيير في البحرين. هذا، ببساطة، يعني
أن علينا مسؤولية خلق ثقافة إعلامية تتناسب مع التحول والحراك،
والحرص على ممارسة إعلامية حيوية تتناسب مع المساعي الدائمة
للبحرين للاندراج تحت بنود مواثيق حرية الرأي والتعبير، والعهود
الدولية، والأدبيات الصحفية المهنية. ولكن لاينبغي أن نتغافل عن أن
علينا مسؤولية أخلاقية، كذلك، في تشجيع إعلام مدني يعزز التماسك
الاجتماعي، والقيم الإنسانية، ويناهض التحريض والحقد والعنف. نحتاج
إلى قنوات تعبير واعية تخدم السلم الأهلي وتبعدنا عن الاحتقانات
الطائفية.

والذي ينظر إلى الساحة اليوم لا أعتقد أنه سيجد مشكلات أو تضييقا على
صعيد الصحافة، فهي تمارس نقدها وتفسح لمختلف الآراء حتى أشدها
راديكالية، ولكن عندنا، حالياً، تحديات على مستوى المواقع التفاعلية على
الانترنت. ونريد أن نشجع مستخدمي هذه الشبكات على التعبير
والتواصل والتجادل بحرية لكن دون الإساءة للآخر بسبب انتمائه الطائفي
أو السياسي أو العرقي.

أنا أظن إن أي متتبع يرصد ما تم نشره في بعض المواقع الالكترونية
يجد أن كماً كبيراً من التحريض الطائفي، والتخوين والتهديد، والتعرض
للأشخاص في أنسابهم وشرفهم، وهدر خصوصية الأفراد، وحتى التنادي
لقتلهم أحياناً! كل ذلك يتم ترويجه، عبر بعض المواقع، تحت أسماء
وهمية لا تجرؤ حتى على تحمل مسؤولية ما تكتب.

خطوة الحجب جاءت كإجراء، وتدبير واحد من التدابير، ضمن مبادرات
ومشاريع لمعالجة هذا التدني واللامسؤولية في تجريح الآخرين، ونأمل
من منظمات المجتمع المدني أن تساعدنا في بقية التدابير والبدائل للحد
من هذه الظواهر أو تخفيفها، ونحن في حوار دائم حول هذه التجاوزات،
ونرصد أي مواقف ايجابية ونتفاعل معها. لدينا مراجعة منتظمة حتى
للمواقع المحجوبة من أجل فتحها حال التوافق على موقف مشترك من
التحريض. وقد فتحنا بالفعل عددا من المواقع، والرغبة مستمرة لتوسيع
الدائرة. ولا مانع من أن أفاتح الجميع أننا نفكر في اشراك ناشطين
سياسيين من مختلف الأطراف في مبادرات من أجل مناهضة التحريض
على النت، ومن أجل الكشف عن المخالفات للدستور والقيم المتعاقد عليها
بين المواطنين، ونفكر في إشراك أساتذة جامعات وإعلاميين
واختصاصيين كذلك - و أبوابنا مفتوحة.





? بنا : في نهاية هذا اللقاء نشكركم معالي الوزيرة على تفضلكم
بالإجابة على كل المحاور التي تناولتها الأسئلة ونأمل لكم التوفيق
والنجاح.


الرجوع للقائمة